محمد بن الطيب الباقلاني
372
الإنتصار للقرآن
يجعل مكان اسم الشيء المذكور في الآية غيره من أسمائه التي هي بمعنى ذلك الاسم ، أو أباح ذلك في سبعة أسماء فقط ، إمّا من أسماء اللّه تعالى أو من أسماء غيره ، أو أباح ذلك في سبع كلمات ليست بأسماء له ، معنى كلّ واحدة منها معنى الأخرى ، وأطلق القراءة بأيها شاءوا وخيّرهم في إبدال الاسم والكلمة بما هو بمعناها في تلك السبع الكلمات أو الأسماء المخصوصة ، ثم إنه سبحانه حظر ذلك بعد إباحته ومنع على ما بيّناه من قبل . وتحتمل هذه الرواية أيضا أن يكون من سعيد بن المسيب تفسير لبعض الحروف السبعة ، الشافي حكم القراءة له ، فكأنه قال : هذه سبيل السبعة الأحرف أو أكثرها في أنّه اختلاف بالإعراب والتقديم والتأخير والإمالة وتركها ، والجمع والتوحيد لا يفسد معنى ولا يغيره ، مثل الصوف المنفوش مكان العهن ، وقوله إن كانت إلا زقية واحدة مكان صيحة ، وطعام الفاجر مكان الأثيم ، مثل هلمّ وتعال وأقبل ، وكأنّه فسّر السبعة بوجه منها ، ليبيّنه بذكره على أنّها أو أكثرها جارية مجرى ذلك الوجه ، في أنّها لا تغير معنى ولا تفسده ، وإن كان فيها ما يختلف معناه اختلافا لا يتضادّ ويتنافى على ما [ 240 ] سنبينه فيما بعد / إن شاء اللّه ، فهذا وجه القول في هذا التفسير المرويّ عن سعيد بن المسيب وما جرى مجراه مما روي عن غيره . وأما الوجه الرابع من ضروب السبعة الأخر : فهو الضرب الذي صوّب فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم القراءة بجميعها ، وأنّه وافاه عمر وهشام وأبيّ وعبد اللّه وعمرو ومن خالفه على سائرها ، وهي التي راجع اللّه تعالى فيها فزاده وسهّل على أمّته لعلمه بما هم عليه من اختلاف اللغات واستصعاب مفارقة الطبع والعادة في الكلام إلى غيره ، وتأويل هذا الضرب من السبعة الأحرف أنّه أنزل على سبع قراءات وسبعة أوجه ، وقوله أحرف وقراءات ولغات وأوجه